إيران تنتخب رئيسها: نووي مع قبضة أم مع ابتسامة؟

st.election-iran.gi.jpg_-1_-1دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– ستحدد صناديق الاقتراع التي ستُفتح في إيران الجمعة، هوية الرئيس المقبل للبلاد، في محطة تجذب اهتمام الكثير من عواصم العالم، نظراً لحجم النفوذ الإيراني في المنطقة، وتعلق الكثير من ملفاتها بتوجهات طهران من جهة، وترقب واشنطن لهوية الشخصية التي ستتعامل مع “المقاربة التصالحية” الجديدة للبيت الأبيض من جهة أخرى.

والمفارقة التي تحملها الانتخابات تتمثل في الاهتمام الدولي غير المسبوق بها، حيث يراهن البعض على حدوث تغيير يدفع باتجاه انعطافة في الأزمة النووية مع إيران وعلاقتها مع العالم، بينما يبدو اهتمام المرشحين والناخبين منصباً على الشأن الداخلي، وسط تحول البرنامج النووي إلى مصدر “فخر قومي” للبلاد.

ويرى البعض أن منطق الأمور يقضي بتراجع فرص الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، في الحصول على ولاية جديدة تمثل استكمالاً لحقبة المحافظين، وذلك بالاعتماد على النتائج الهزيلة لتياره في الانتخابات النيابية الأخيرة، واحتمال تشتت أصوات التيار الداعم له.

إلا أن الكثير من المراقبين يرى أن نجاد، الذي يحظى بدعم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية والحرس الثوري، هو الأوفر حظاً في السباق لنيل المنصب، باعتبار أن المحافظين سيصطفون خلفه للحيلولة دون فقدان المكاسب السياسية التي راكموها طوال السنوات الماضية.

ويواجه نجاد خلال هذه الانتخابات ثلاثة مرشحين أساسيين هم مهدي كروبي، الرئيس السابق لمجلس الشورى، ومحسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري خلال فترة الحرب مع العراق، وأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومير حسين موسوي، رئيس الوزراء خلال العقد الثامن من القرن الماضي.

ويعتبر هؤلاء من بين المرشحين الذين سمح مجلس صيانة الدستور لهم بخوض المعركة الانتخابية، إذ يعود لهذا المجلس حق قبول الترشيحات أو رفضها.

وهو غالباً ما يتخذ قراراته بناء على مواقف المرشحين الدينية والسياسية ما يجعل الديمقراطية الإيرانية واقعياً “ديمقراطية موجهة” بفعل تحديد أطرها العامة من قبل جهات غير منتخبة، ودفع هذا الأمر البعض إلى رفع الصوت رفضاً لهذه الممارسات، وفي مقدمتهم الفائزة بجائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي.

وما يؤكد أيضاً “انضباط” الديمقراطية الإيرانية الدور الذي يلعب المرشد الأعلى للثورة، علي خامنئي، الذي يعود له فعلياً القرار النهائي في القضايا الكبرى، الأمر الذي يرى عدد من الخبراء أنه يفرّغ الرئاسة من صلاحياتها الفعلية.

المناظرات عززت الانقسام

وبالعودة إلى التنافس الانتخابي، فإن المؤشرات تدل على أنه سينحصر في نهاية المطاف بين نجاد وموسوي، حيث يمثل الأول التيار المحافظ مقابل تمثيل الثاني للتيار الإصلاحي، مدعوماً من الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي سحب ترشيحه لمصلحته.

ولا يمثل موسوي التيار الإصلاحي فحسب، بل اتجاهات محافظة أو وسطية يعبر عنها الرئيس السابق، هاشمي رفسنجاني، الذي – وإن لم يعلن دعمه لموسوي – إلا أنه مرشحه بحكم الواقع، وبسبب الخلافات التي تفصل بينه وبين نجاد.

وقد كانت المناظرات الأخيرة التي جمعت المرشحين الرئاسيين الدليل الأبرز على هذا الأمر، عقب اتهام نجاد عائلة الرئيس السابق، بالاستفادة من موقعه في النظام، ما دفع برفسنجاني إلى الرد بعنف، طالباً من خامنئي التدخل لوقف الحملة ضده.

ولا بد من التسجيل هنا أن المناظرات أظهرت تفوقاً واضحاً لموسوي على حساب نجاد، خاصة على صعيد الملفات الاقتصادية والدولية، حيث رأى نجاد أن السياسة التي اتبعها كانت “الأمثل في التعاطي مع المجتمع الدولي” بينما رأى منافسه أنها “عزلت إيران” وأدت إلى تعاطف دولي مع إسرائيل بعد إنكار نجاد للهولوكوست وبحسب موسوي، فإن سياسية نجاد كانت مناقضة وبعيدة عن الواقع، وتعمل بطابع “أسطوري” في إشارة إلى الاعتماد الدائم للرئيس الإيراني على الخلفية الدينية، وندد بما وصفه بأنه توجه نحو الديكتاتورية.

كذلك كان للشق الاقتصادي نصيب كبير من النقاش، حيث ركز خصوم نجاد على مسؤوليته في الوضع المتردي للبلاد بسبب خططه الاقتصادية.

إيران نووية.. لكن مع ابتسامة

وبخلاف الانقسام الواضح حول السياسة الداخلية والاقتصادية، والموقف الدولي لطهران، إلا أن برامج المرشحين لم تحمل جديداً على صعيد البرنامج النووي الذي تطوره طهران، والذي تعتقد الولايات المتحدة وعدد من حلفائها أنه يحمل طابعاً عسكرياً، في وقت تصر إيران على أن هويته مدنية.

فنجاد مُصِرٌ على مواصلة السير بالبرنامج بحسب الأسلوب الذي سبق له اعتماده طوال السنوات الماضية، والمتمثل بدخول مفاوضات تنتهي عادة دون نتائج فعلية، يعقبها الإعلان عن تطور تقني جديد أو تجربة صاروخية، وهو ما يدافع تيار نجاد عنه بوصفه أسلوباً أكسب إيران اعتباراً دولياً مهماً وجعلها رقماً صعباً في المعادلات الدولية رغم حصارها.

بالمقابل، فإن الاعتراض الوحيد الذي أورده موسوي على هذا الأمر تمثل في انتقاد الأسلوب، إذ قال خلال المناظرة مع نجاد إنه يأمل بأن تقوم طهران بدورها “كقوة أولى” في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه “سيواصل المحادثات النووية” مع الغرب.

ويستدل من مواقف موسوي وسائر المرشحين للرئاسة أن مواصلة السير بالبرنامج النووي لم يعد موضوعاً خلافياً  في إيران، بل هو أمر يتعلق “بالكرامة الوطنية” ولا يمكن لأحد التراجع عنه، وأقصى ما يمكن حصوله في حال وصول شخصية جديدة إلى سدة الرئاسة هو إضافة المزيد من المرونة إلى موقف طهران المتصلب.

وفي حال صحت هذه التقديرات، فإن رهان بعض الأوساط الغربية على تبدلات في الرئاسة الإيرانية لن ينجح، خاصة لوجود مراكز قوى أخرى في البلاد، وعلى رأسها المرشد الأعلى، الذي يقف بقوة خلف استمرار البرنامج النووي.

الحرس الثوري يقول كلمته

ويبقى أن الحرس الثوري، وما يضم من عناصر التعبئة الشعبية التي تجعله يتحكم بملايين الأصوات، سيكون له بالتأكيد الكلمة الفصل على صعيد تحديد هوية الرئيس المقبل.

ولم يخف الحرس موقفه الداعم لنجاد، أو على الأقل المعارض لوصول موسوي إلى السلطة، وفي هذا السياق، جاء تصريح رئيس المكتب السـياسي للحرس الثوري، يد الله جواني، الذي غمز من قناة استخدام موسوي للون الأخضر في حملته الانتخابات، معتبراً الأمر بداية: “مشروع ثورة مخملية.”

وأصدت قوات حرس الثورة الأبعاء بيانا اعتبرت فيه “لمشارکة الحماسية والواسعة للشعب الايراني الواعي والثوري في الانتخابات الرئاسية ستؤدي الى يأس وهزيمة أعداء الثورة والنظام.”

واعتبر البيان، أن “الحرب النفسية والحملات العدائية المسمومة لوسائل الاعلام الأمبريالية ضد الشعب الايراني وضد اجراء انتخابات سليمة ورائعة، مؤشر لفشل السيناريوهات الدعائية والشيطانية التي يقوم بها الأعداء والأجانب.”

روابط ذات علاقة

Advertisements

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: